السيد جعفر الجزائري المروج

112

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> وإن كان بلحاظ الأمر الثاني فكذلك ، لأنّ تلف المبيع قبل القبض يوجب انفساخ البيع ورجوع المبيع إلى ملك البائع ، فيتلف في ملكه لا في ملك غيره ، فيكون الضمان المصطلح أجنبيّا عنه أيضا . وإن كان بلحاظ الأمر الثالث كان إطلاقه على الصحيح والفاسد بمعنى واحد ، إذ معنى الضمان فيهما هو كون مال الغير في العهدة ، فمع وجوده يجب ردّ عينه إلى مالكها ، ومع تلفه يجب ردّ بدله من المثل أو القيمة إليه . نعم يكون الضمان بهذا المعنى في الصحيح تبعيّا ، لترتّبه على انحلال العقد ، وفي الفاسد أصليا ، لعدم توقفه على شيء . وعليه فلا يلزم تفكيك بين معنى الضمان في الفقرتين . بخلاف تفسير المصنّف تبعا للجواهر للضمان في الفقرة الأولى بالمسمّى ، فإنّه يستلزم التفكيك بين الفقرتين في معنى الضمان ، فلاحظ . فالمتحصل : أنّه على ما ذكرناه من كون الضمان عبارة عن التعهد والالتزام بمال الغير - وكون حكم هذا التعهد تارة وجوب دفع عينه مع وجودها ، بناء على كون ردّ العين أيضا ضمانا . وأخرى دفع بدلها من المثل أو القيمة مع تلفها ، لعموم على اليد وغيره - لا يلزم اختلاف في معنى الضمان ومفهومه . واختلاف الأحكام ناش عن الأدلة كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في الجهة الثانية المتعلقة بمعاني الضمان . الجهة الثالثة : أنّ العموم في قاعدة « ما يضمن بصحيحه . . إلخ » هل هو بلحاظ أنواع العقود أم بلحاظ الأصناف أم بلحاظ الأشخاص ؟ وقبل الخوض فيه لا بدّ من تقديم أمرين : الأوّل : أنّ التقسيم ظاهر في فعلية أقسامه كما هو ظاهر . الثاني : أنّ القضية الحقيقية وإن كان الموضوع فيها مفروض الوجود ، إلَّا أنّه لا بدّ أن يكون المفروض وجوده ممكن الفعلية ، فإن كان ممتنع الفعلية لم يصحّ جعله